محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٩ - الخطبة الأولى
هناك أخوة النسب والتحدر من والدين او من احدهما وهي علاقة دم ولحم وعصب، وهناك أخوة مكتسبة تقوم على تمتين العلائق الخارجية ورعايتها والارتباط الشديد بواحد او اكثر من الناس، وهي اخوة تدور في فلك الصداقة ولكنها أخصّ منها بان يكون ذلك الصديق صديقا بمنزلة الأخ من الام والاب او هو اكبر من ذلك، وهناك أخوة الايمان وأخوة الايمان- فيما يرى- اذا كان لها اعتبار في الاسلام فليست هي مجرد اعتبار. أخوة الايمان تعني روابط روحية متينة، ورؤية فكرية مشتركة، تعني قلبين التقيا على خط الله عزوجل واهتديا بهديه فتوحد منهما الهدف وهو اكبر هدف، واشترك عندهما المنطلق وهو اصدق منطلق أي منطلق التوحيد، وصارت حياتهما منشدة الى منهج واحد وهو منهج الرسالة والانبياء والرسل والاولياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. إنها أخوة قلبين تعارفا على طريق الله وتآلفا وقد يلتقي أحدهما وهو في المشرق بالآخر وهو في المغرب، أخوة تتجه بالاخوين الى الله سبحانه وتعالى وتوحد بينهما على مستوى العقل والارادة والنفس بكل مشاعرها، وعلى مستوى الارادة على مستوى السلوك. هذا الامر ليس مجرد اعتبار، انه واقع تكويني لا تراه العيون ولكن تشعر به الارواح تماما. وربما كان هناك اعتبار للأخوة الاسلامية بقصد ان تترتب أحكام شرعية على هذه الاخوة إن لم تكن مترتبة أصلا على ما هو الواقع منها. ونجد بعض النصوص التي يظهر منها اعتبار الاخوة الايمانية في الاسلام وان هناك اخوة مجعولة بقصد ان تكون أرضية احكام تثبت في حق الاخ لأخيه. فيما كتب العسكري عليه السلام الى اهل قم وآبة: يقول العالم سلام الله عليه اذ يقول: المؤمن أخو المؤمن لأمّه وأبيه" ١.
المؤمن قد لا تكون له أي صلة نسبية متعارفة بينه وبين أخيه المؤمن فكيف يكون أخاً له من أبيه وأمه لولا الاعتبار والتنزيل. يريد الحديث ان يقول أن أخاك المؤمن منزل