محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٣ - الخطبة الثانية
على المساواة أمام القانون العادل، وتجسّده المشاريع والمواقف والخدمات الحيوية الصالحة المنطلقة من احترام حقوق المواطن، وصدق المساواة بين أبناء الشعب كلّه.
ونذكّر دائماً بأن بداية متواضعة من الإصلاح، ومواعيد إصلاحية كانت قد أخرجت الوضع الوطني من عنق الزجاجة، وحوّلت نقد الشارع إلى أهازيج، والتشنجات والتوترات إلى هدوء أعصاب، والسخط إلى رضا، وتبدّد كل ما كان يصوّره الإعلام زوراً من مؤامرات خطيرة تستهدف الحكم من جذوره، ولا تقتنع إلا بسحب البساط كاملًا من تحت قدميه ولو أُحرقت الأرض ومن عليها. نعم هكذا كان يصوّر الإعلام، وتبدَّد كل ما يصوّره الإعلام من أوهام.
لقد سبق أن أُستخدمت لغة الشد والمواجهة والسجون والتشريد والقتل والتعذيب، وتبيّن إفلاس هذه اللغة من أي نتائج رابحة، وأعقبتها لغة إصلاحية بدرجة ما.
ولغة الإصلاح هي لغة الدين والعقل والمنطق والإنسانية والضمير والإخلاص للوطن، وهي تحتاج إلى صدق واستمرار.
نعم، أعقبت تلك اللغة لغة إصلاحية بمقدار فنزعت فتيل الأزمة، وهدأ معها البحر الهائج، وانطفأت النار المشتعلة.
ولو ثبت الإصلاح واستمر وتنامى بدل التوقف والتراجع لكان الوطن اليوم وبكل مكوّناته بخير يُحسد عليه.
وأقول بأن كل الذين يزهدون أو يُزهّدون في خيار الإصلاح اليوم في وطننا الكريم أو غيره ويختارون سياسة كسر العظم لابد أن يضطرهم الزمن إلى لغة الحوار والأخذ بقضية الإصلاح والمصالحة.
وإذا كانت حياة الأوطان لا تتحمل المواجهات الخارجية بصورة دائمة، فهي أقل تحملًا بكل أطرافها من المواجهات الداخلية الصاعدة لو دامت. والمواجهات الداخلية أمر مذاقا،