محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٨ - الخطبة الأولى
والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وقراباتنا وأصدقائنا ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين إحساناً خاصاً.
أعذنا ربّنا من مضّلات الفتن، ومن سوء الزمن، وشرّ المحن، ومن شقاء الآخرة والأولى، وأكرمنا بكرامتك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الإيمان فهذا حديث في ضوء وصايا مما نُقل عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:
" عن سعد الأنصاريّ قال: ... إنّ رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله أوصني وأوجز؟
قال: عليك باليأس ممّا في أيدي النّاس، وإيّاك والطّمع فإنّه الفقر الحاضر، وصلّ صلاتك وأنت مودّع، وإيّاك وما يُعتذر منه" ١.
كلّما طمعت النفس في ما في أيدي الناس كلّما ذلّت لهم، وكلّما انبنت ثقة واهمةٌ في المخلوق انهدمت الثقة الحقيقية في الخالق، وقُرْبٌ من المخلوقين، وثقة في المخلوقين لا تُغني شيئاً مع بُعدٍ عن الله، وانهدام ثقة العبد في ربِّه المحتاج إليه حقّاً والذي لا منقذ له منه أبداً.
اليأس مما في أيدي الناس يجعلك عزيزاً، ولا يثلم من هيبتك، واليأس مما في أيدي الناس لا بد أن ينبني على ثقة بما في يد الله تبارك وتعالى. ومن أحسن الظن في الله كان الله عند حسن ظنّه.
إن الإنسان ليهدم نفسه اجتماعياً، وتفترسه العيون بهزءٍ واحتقار حين تدخله الذلّة للناس، والطمع في ما في أيديهم دائما مُذلّ دائماً.
وهناك أمرٌ آخر هدّام فتّاك للنفس ألا وهو الطمع في الدنيا من أي وجه كان، ذلك