محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٤ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وذُدنا عن موارد الحرمة والشبهة في عافية، ووفِّقنا للأخذ بالطاعة في رغبة، واكفنا على طريق طاعتك من الفتور والسأمة، وامنحنا الهداية والمعرفة برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذا حديث في الهمَّة وتفاوت قدرها، ومتعلَّقها، وأثرها في نوع السلوك، ومستوى الحركة عند صاحبها، والخلفية الفكرية التي تتحدد في ضوئها، وقيمة الشخصية الناتجة عنها. والحديث يقف عند بعض المختارات من النصوص في هذه الشؤون.
والِهمَّةُ تطلّعٌ نفسي لشيء مادي أو معنوي ترى النفسُ سعادتها فيه، ولتمكّنه فيها يخلق عندها إرادته ويحركها في اتجاهه، ويولّد فيها الاندفاعة والنشاط من أجله، ويصبِّر على طريقها، ويسهِّل تحمّل الصعاب من أجل الوصول إليها.
وهذه بعض المختارات من النصوص الواردة في الموضوع لم يراع فيها ترتيب معيّن:
نقرأ مما ورد عن علي عليه السلام:" خير الهمم أعلاها" ٤ فالناس يتفاوتون همما، وبتفاوتهم في الهمم يتفاوتون أقداراً.
همة هابطة وهمة عالية، همة تتعلق بالماديات، وهمة تتعلّق بالمعنويات، همة لا تدفع صاحبها إلى ذراع من الطريق، وهمة تأخذ بصاحبها إلى آخر الشوط حتى تتحقق الأمنية.
" لا شرف كَبُعْدِ الهمّة" ٥ وبُعد الهمّة يُنتج موقعاً متقدِّماً، ويُعطي شرفاً عاليا، فشرف مع هبوط الهمّة طلبه من باب الوهم. من طلب الشرف والعزة والكرامة والتقدّم وهو لا يملك الهمة العالية فقد طلب المستحيل في العادة.
" أتعب النّاس قلباً من علت همّته، وكثرت مروّته، وقلّت مقدرته" ٦.
إذا كان المرء صاحب همّة عالية إلا أنه ضعيف البدن في ما يتطلب قوة بدن، قليل