محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يفعل ما يشاء ولا يفعل ما يشاء غيره، وكلُّ مشيئةٍ محكومة لمشيئته، وكلُّ شيءٍ مقدَّر بِقَدَرٍ من عنده، لا جور في حكمه، ولا خلل في عدله، ولا مَيْلَ في قضائه، له الأسماء الحسنى، وله الفضل والآلاء، لا يُنال شُكره ولا يبلغ ثناؤه. تبارك الله وهو أحسن الخالقين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الخطّاءة بتقوى الله الذي لا حقَّ كحقّه، ولا ثواب كثوابه، ولا عذاب كعذابه، وإنّ يوماً ينتهي فيه العمل ويقوم الحسابُ ليس ببعيد ١٢، وهو يوم لا خلف فيه، ولا يحتمل هوله مخلوق. والقول مرصود، والعمل محفوظ، وكتاب ربّك لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ولا شفاعة عنده إلا بإذنه، ولا شفيع أفضل من الطاعة، فمن ابتغَى المكانة عند الله فعليه بطاعته، ومن حقَّ عليه غضبُ الجبار بمعصيته كان من الهالكين.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم لا تشقنا بمعصيتك، وأسعدنا بطاعتك، واحفظنا بكلاءتك، وذُدنا عن محارمك، وقنا شر الدّنيا والآخرة، ولقِّنا خيرهما يا أكرم المسؤولين، وأجود المعطين، يا رحمن يا رحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.