محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الثانية
وأن الأعصاب قد تتماسك أمام مشهد الدم وهو مثير ومرعب ومستفز وعظيم إلا أنها تفقد تماسكها أمام مسِّ العقيدة والتعدي على المقدَّسات وهي تحمل كلَّ المعنى، وكل الكرامة، وكل الشرف، وكل الشَّمم، وكل الاعتزاز الذي يشعر به ويفخر به المنتمون إليها.
وإن القبة النورانية لمرقد الإمامين الهاديين العسكريين عليهما السلام والتي أتى عليها عدوان الجهلة السفلة الظالمين وهي أكثر إشعاعاً بنور الإيمان وهدى الحق، وشفافية العقيدة، وصفاء الروح، وطهارة الوجدان، وسمو المعنى، وقدسية البقعة من إشعاع ذهبها في ضوء الشمس وساعة الشروق والأصيل، لن تنتظر طويلًا حتى تشقّ طريقها في الفضاء البعيد وتتربع في الأجواء قاهرة نيّرة تُرسل أشعة هديها وتقواها ورشدها وسموِّها، وتعلم العالم دروس الإيمان والإخلاص والوفاء والمحبّة الطاهرة والتعاون على الخير والسير الصاعد إلى الله على هُدى دينه وفي ضوء كلمته.
إنها القبّة التي لا بد أن تقوم سريعاً لتؤدي وظيفة الهداية والتقويم للعباد، والدلالة على الله عزَّ وجل ولو كان ثمنها بيع جماجم المؤمنين، أو كانت جماجم أهل الإيمان هي ما يقوم به بناؤها. فإلى بذلٍ كثير لبناء القبة الطاهرة، لا عن حاجة، وإنما للتشرّف بهذا البذل وكسب الثواب. وليكن لشعب البحرين شرف المساهمة في بنائها عن طريق حملة تبرعية منظّمة واسعة.
وبقدر ما عليه جريمة تحطيم القبّة المطهّرة للمرقدين الشريفين للإمامين الهاديين من منكر عظيم، وتعدٍّ عام على المقدسات، وإهانة للدين، وإيذاءً للضمير المسلم، وجرأة سخيفة تجاوزت الخطوط الحمر عن عمد واستخفاف وتحدٍّ سافر للمؤمنين يتحتم على كل مؤمن غيور أن يُبدي شجبه واستنكاره ويعلن صرخته في وجه هذه الجريمة المُنكَرة الفاحشة ولكم عصر اليوم فرصة سانحة لأداء هذا الواجب الشرعي في المسيرة الكبرى