محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٧ - الخطبة الأولى
في قوله تعالى (حُنَفاءَ لِلَّهِ) سئل أي الإمام الباقرعليه السلام ما الحنيفية؟ قال:" هي الفطرة التي فطر الناس عليها" ٨ فالحنيفية الاستقامة على خط الفطرة خط التوحيد لله الواحد الأحد بلا التفات إلى نعيق بيسار أو يمين. النصوص بالغة حدّ التواتر والمسألة بالغة حدّ اليقين وهي مسألة أن رؤية الاسلام في معرفة الله تبارك وتعالى أنها لا تحتاج في أصلها إلى تعليم، ولا تحتاج الى بناء فلسفي من الخارج يدلل عليها. نعم للفلسفة دور للبلورة بدرجة أكبر، التركيز بدرجة أكبر، دفع الشبهات. أما أن أصل معرفة الله عزوجل فهو مختمر في داخل النفس البشرية فما أن يصل الانسان الى حدّ التمييز حتى تتفتح مشاعره وتنطلق روحه في اتجاه الله تبارك وتعالى إذا لم يقف في وجهه المفسدون والمضللون.
الآية الكريمة تقول: (وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً) الانسان في حالة الأزمات والورطات الشديدة جدا كافرا او مؤمنا تبحث روحه عن منقذ لايراه مثله محدودا، عاجزاً أمام الأسباب. والمتصور أن له هنا ثلاث حالات:-
١- إما أن روحه، حسه الباطني، وجدانه العميق في هذا الفرض يعيش حالة اليأس بعد تقطع الأسباب الظاهرية لأن نفسه في أصلها تبني على أن الحياة قائمة على الأسباب الظاهرية فحسب، إذ لو كان الانسان يعيش في عمقه الفطري بأن الوجود والحياة معتمد على هذه الأسباب الظاهرية لكان في حال الورطات الشديدة وانقطاع الأسباب الظاهرية بالكامل يصاب باليأس والقنوط ولا يستغيث ولا يلجأ إلى شيء، والوجدان شاهد بغير ذلك؛ ففي حال تعرض الطائرة للسقوط تتطلع نفوس ركابها إلى مخلِّص لا تحكمه الأسباب.
٢- أن يلجأ إلى أحد من الناس أو أي قوة تحكمها الأسباب والكل يعرف أن هذا غير حاصل.