محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٥ - الخطبة الأولى
ومما يجازي به الله عبده خيرا. وإن كل شرّ تركه محل التقرب إلى الله سبحانه وطلب مرضاته. وكل الاسلام القائم على عقيدة التوحيد وما يلازمها فعل لما يُصلح ويُسعد وترك لما يُفسد ويُشقي، وليس في الاسلام غير ذلك.
اللهم اكفنا وإخوانناالمؤمنين والمؤمنات أجمعين خزي الدنيا وخزي الآخرة، وهوان الدنيا وهوان الآخرة، وشقاء الدنيا وشقاء الآخرة واغفر لنا ولهم مغفرة جزماً حتما، واعصم مستقبلنا من الزلل، وأخلص بقية ما كتبت لنا من عمر في طاعتك، والجهاد في سبيلك يا أرحم الراحمين. اللهم صلّ وسلم وزد وبارك وترحم على محمد وآل محمد أفضل ما صليت وسلمت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فإلى متعابة أخرى لحديث الأخوة في ضوء الاسلام:
هذا تعليم منهم عليهم السلام" إذا أحب أحدكم صاحبه أو أخاه فليعلمه فإنه أصلح لذات البين" ١ عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
ليست هي المجاملة الكاذبة، إنما هي الكلمة الطيبة المُطمئِنة، التي تمدّ الجسور وتمتنها بصورة أأكد، من أجل تثبيت الأخوة وتقويتها، والمؤمن عند أخيه المؤمن موثوق وكلمته نافذة في قلبه.
مودتك لأخيك دليل على مودته لك:-
هناك حبّ الشهوة وهناك حبّ الروح، حبّ الشهوة إنما هو لقضاء وطر. ويكون حبّ الشهوة استغلالا، خالياً من الإنسانية والرحمة، لا يحمل هدفا نبيلا، ولا يراعي قيما، ولا ينظر الى مستقبل يسوء أو يحسن. أما مودات الروح فهي مودات صادقة وصادرة من منبع القيم، ومنبع الصفاء والوفاء والنور. محبة الروح كالمحبة في الدين، محبة صادقة وهادفة ولا