محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٧ - الخطبة الأولى
الحمد لله الخالق، ومن عداه، وما عداه مخلوق، ولا غنى لشيء من خلقه عنه ابتداءً ولا استمراراً، في حدوث ولا بقاء وجوداً وحياةً ورزقاً وأثراً؛ فلا ملكَ إلَّا ملكه، ولا سلطانَ إلَّا سلطانه، ولا حكمَ إلَّا حكمه، كلُّ شيء مغلوبٌ لإرادته، مقهورٌ له.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الغافلة بتقوى الله، والنَّظر في الأمور بفكرٍ ودين، فعمل لا يقوم على فكر كثيراً ما يعرِضه الخطأ، ويوقع في نتائج سيِّئة، وعمل لا يقوم على دين، وينطلق بعيداً عن قِيَمِه وأحكامه وأخلاقياته لا يكون إلا باطلًا، ولا يُعقِب إلا سيِّئاً، ورُبّ كلمة أو فعل انتفع بهما خلقٌ كثير، وكان جزاءُ صاحبهما عند الله سوءاً لما وراءهما من سوء نيِّة، وفساد طويِّة، وقصدٍ للإضرار.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأطياب الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا لا نصدر في قول أو فعل في حياتنا كلِّها إلا عن علم ودين، ولا نقصد بشيء من ذلك إلا وجهكَ الكريم، واجعل همنا الوصول إلى معرفتك، ونيلَ رضاك يا غايةَ كل طالب يطلب الكمال، ومنتهى شوق المشتاقين، يا الله يا منَّان يا رحيم.
أما بعد أيها الملأ الكريم من المؤمنين والمؤمنات فالحديث لا زال في موضوع التوحيد استظلالًا بشيء من الكتاب الكريم والسنة المطهّرة:
تقول الآية الكريمة: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ) ١، سؤال مطروح على كل نفس، وفي كل نفس جوابه، قد يُغيَّب هذا الجواب تحت سجف ٢ الظلمة والركام الشديد من ذنوب المرء، وقد يكون حاضراً فعليّاً يبادر صاحبه من داخله.