محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٥ - الخطبة الثانية
والساحة العامة الإسلامية، والساحة المحلية في هذا البلد تتعرّض لشحن طائفي فوق العادة، وضخٍّ مستمر لمشاعر الحقد والكراهية بين المسلم الشيعي والمسلم السني، ولكلمات تستفزّ النفوس، وتدفع إلى المواجهات المجنونة التي حرّم الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وهي كلمات تُحذّر دائما طائفة من المسلمين بأن حرب الطائفة الأخرى لها على الأبواب، وأنها مصمّمة أن تسلبها كل المواقع والامتيازات إلى حد الإسقاط والإلغاء، وسحق المذهب الآخر، وكأن الطائفة الأولى صفرٌ على الشمال، ولا تملك أيّ إمكانات للدفاع عن نفسها.
الله أعلم ماذا وراء كل هذه التهويلات والاختلاقات والتوهّمات من تصور وتصديق وتوقّع، ونية في نفوس أصحابها.
وليست لنا وقفة مناقشة حتى موضوعية مع هذه الممارسات. ولكن من الضروري أن نذكّر النفس وكل الإخوة من المسلمين شيعة وسنّة بوجوب الحذر من الانسياق وراء هذا التخويف للمسلم من مسلم، وحرق العلاقات الإسلامية بينهما لحساب الاطمئنان إلى الأجنبي الذي ما فتأ يكيد بالإسلام والمسلمين.
كما ندعو المستهدفَين بهذه الحملات المنظّمة المستعرة إلى مقابلتها بالصبر أو التصبُّر وقاية لشر مستطير يوقع المسلمين كلّهم في هول أعظم نكبة.
علينا أن نصرّ بأن يضع الشيعي يده في يد السني، وأن يضع السني يده في يد الشيعي، غير ملتفتين إلى كل الأصوات النشاز من هذا الطرف أو ذلك الطرف ممن يُريد أن يُشعل الفتنة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.