محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦ - الخطبة الأولى
فمن قصّر في دوره الاجتماعي والرسالي وهو قادر واختلّ الواجب الشرعي في حياته لم يتّصف بالعدالة، وإن كان تاركا لكل المحرمات.
وعلينا حين ننظر إلى تقييم ذواتنا، لا ننظر إليها على أنها كفّت عن المحارم فقط، إنما علينا أن ننظر إليها هل أنها أدّت نعم الله عندها أو لم تؤدّها.
القول عن النبي عيسى عليه السلام:" بحقٍّ أقول لكم إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم" هناك كنزان: كنز مال يرجع إلى مصلحة البدن، وكنز روح وبه يرتبط المصير، كنز ينفع في الدنيا، وكنز ينفع في الدنيا والآخرة، كنز المال وقد يكون وبالًا، أما كنز الروح فلا يكون إلا ربحا وفوزا.
" بحقٍّ أقول لكم إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم، وكذلك الناس يحبون أموالهم وتتوق إليها أنفسهم لتعشقها وتتعلق بها".
ومن هنا نجد أن الغني يبحث عن أضمن المظانِّ لحفظ أمواله، ويسعى جاداً إلى أشد التحوّط والعناية والصيانة لهذا المال، يحافظ عليه من كل الآفات من أجل ألا يمسّ بسوء.
الكلمة عن عيسى عليه السلام تقول:" فضعوا كنوزكم في السماء حيث لا يأكلها السوس، ولا ينالها اللصوص".
كنوز الأرواح مأمنها السماء، القلوب كنوز، الأرواح كنوز، النفوس الإنسانية كنوز لا يصونها عن مس الأذى إلا التعلق بالسماء، وأن تستعصم بالله، وأن تتعلق به وتنشد إليه، هناك حفظها، وهناك نماؤها، وهناك نقاؤها.
وهي متعلّقة بالله لا يأكلها السوس، ولا تصيبها جرثومة من جراثيم التربية الأرضية، والإعلام الضال المضلل ورفاق السوء، ومغريات هذه الحياة، ولا ينالها اللصوص؛