محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الأولى
مفيد وبنّاء. ولن يسيء البصر إلى عِرض أحد، ولا إلى سرّ أحد لو قرأ من قلب ربّاه الإسلام.
وقلبٌ تربّيه المادية الخسيسة، والكفر المنحطّ يحمل عنه البصر ما يقرأه منه، ولا يقرأ فيه إلا الخبيث، ولا تحمل أسطر قلب صنعته التربية المضادة للإسلام إلا ما هو هدّامٌ وما هو مفسد.
" العيون مصائد الشيطان" ٥.
يصيد الشيطان من خلالها القلوب، يصيد الشيطان من خلالها النفوس والأرواح فيفسدها، يأخذ بالبصر إلى حيث حرّم الله، وينقل البصر عندئذ الفتنة إلى القلب فيسقط القلب في الفتنة. سلام الله عليك يا أمير المؤمنين كلّ كلمة منك تنطق بالحكمة البالغة.
" عمى البصر خيرٌ من كثير النّظر" ٦.
أن يكون أحدنا أعمى البصر خيرٌ له من أن يسترسل ببصره، وأن لا يمنع عينه عما حرّم الله، صحيحٌ كل الصحّة أن فقد البصر فقد لنعمة كبرى، ويشلّ من دور الإنسان مساحةً هائلة، ولكن هذه الخسارة الكبرى هناك خسارة أكبر منها لمن تمتّع ببصره الحديد، ولكنه استعمله في غير مرضاة الله.
هناك ستعمى بصيرته، سيفسد قلبه، سيخسر إنسانيته، سينقلب إلى مصير سوء، لا يتحدد في سنة، ولا في مليون سنة، وإنما هو مصيرٌ ربما امتدَّ مع الأبد.
عن المسيح عليه السلام:" إيّاكم والنّظر إلى المحذورات فإنّها بذر الشّهوات ونبات الفسق" ٧.
نظرةٌ واحدة من شخصية بنتها السنوات الطوال قد تخسر معها وزنها بالكامل، ما هي