محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٤ - الخطبة الثانية
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحفَّه بملائكتك المقربين، وأيِّده بروح القدس يارب العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفِّقهم لمراضيك وسدِّد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها المجتمع المؤمن الكريم فإلى عدد من القضايا:
اتفاق مكة المكرَّمة:
١. لا شك في أن اتفاق مكّة المكرَّمة بين فتح وحماس لابد أن يكون مناسبة سعيدة سارة للشعب الفلسطيني وللأمة الإسلامية بكاملها من جهة إنهاء الاقتتال بين الإخوة في الإسلام والوطن، ووقف نزيف الدم الحرام في الشريعة المقدَّسة، والتخلص من حالة الضعف والتمزّق والاهتراء التي تطمع الإسرائيليين في المزيد من إذلال الشعب الفلسطيني، والهيمنة على حاضره ومصيره، وسحقه.
٢. ثم إنه يُتمنى صمود هذا الاتفاق وتجاوزه كل العقبات على المستوى النفسي، ومستوى المصالح الضيقة، وروح الثأر، والتحديات العملية، ومحطات الاختلاف.
كما يُتمنّى أن تكون القضية الفلسطينية هي الرابح الأول من هذا الاتفاق، لا أن تخسر صمودها وصدقها ومبدئيتها، وتكون المصالحة مدخلًا للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على الواقع الفلسطيني عن الطريق السهل المفروش بالرياحين، أوتكون تهدئة وقتية وتجميداً مؤقتا لجبهة إسلامية داخلية نازفة للتفرغ إلى فتح جبهة أخرى داخل الجسم الإسلامي هي أوسع نزفاً وحرقاً وتدميراً.
٣. ثم إن الاتفاق ليدلل على أنه لا ينبغي اليأس من فاعلية الحوار في الكثير الأكثر من الأحيان والقضايا، وفي أصعب الظروف، وحالات الصراع فضلا عن الاختلاف والخلاف