محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة الأولى
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولأخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين مغفرة جزماً حتماً إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا تلاوة كتابك الكريم، وأذقنا حلاوته، واجعل أنسنا به، وامنُنْ علينا بهدى عظيم من هداه، ونور دائم من نوره، وعلم واسع غزير من علمه، وانتهِ بنا إلى أشرف الغايات وأحسن العواقب، ولا تسلُبنا شيئا من نعمك عندنا لدين أو دنيا، وزدنا من فضلك وبركاتك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذا حديث في الهداية:
تقول هديتُه الطريق، وهديتُه إلى الطريق بمعنى أنّك أريته إياه أو أخذته إليه ووضعته فيه، وإذا كان لكل شيء في الكون غايةٌ فإن تزويده بالنِّظام والخصوصيات والاستعدادات المناسبة لتلك الغاية، الموصِلة إليها وضعٌ له على طريق غايته، وهداية له إليها. والله تبارك وتعالى هو الهادي كل شيء إلى غايته، فقد أعطى كل شيء استعداداته وقواه، ورسم له الطريق التكويني، ووضعه على هذا الطريق الذي يوصله إلى غايته.
هناك أقسام للهداية:
هناك هداية عامّة، وهناك هداية خاصّة للإنسان، وهي تعمّ أفراده كلّهم، وهداية خاصّة لفريق خاصٍّ من الإنسان. ولكل هداية موضوعها المناسب لها، والمناسبة له.
(رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) ٢.
فوجود كل شيء من فيض الله تبارك وتعالى، وهداية هذا الوجود إلى غايته هو أمرٌ آخر من صنع الله تبارك وتعالى، وهداية كل شيء إلى غايته هدايةً تكوينية أمرٌ سارٍ في كل الموجودات. كل موجود من الموجودات حدّدت له الحكمة الإلهية غاية مناسبة له،