محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٨ - الخطبة الأولى
في نفسه.
مستحيلٌ أن يُولد إنسانٌ وقد أراه ربُّه الحق باطلًا، والباطل حقّاً، أراه أن الكفر أحسن من الإيمان، أنّ الظلم أحسن من العدل، أن الزنا خيرٌ من الزواج، أنّ الفسق والفجور خيرٌ من طاعة الله تبارك وتعالى.
ولا يمكن لهذه الإنسانية أن تعثر على واحدٍ من بني الإنسان فضلًا عن جيل بكامله قد أتى هذا الفرد من أبنائها أو هذا الجيل برؤية مقلوبة، بحيث يرى الحق باطلا، والباطل حقّاً. فطرة الله، ولا تبديل لفطرة الله تبارك وتعالى.
" اقتدوا بهَدي نبيّكم فإنّه أفضل الهَدي، واستنّوا بسنّته فإنّها أهدى السُّنن" ١١.
فهاتان هدايتان عامّتان: هداية تكوينية في نفس الإنسان، وهداية تشريعية جاء بها الرسول صلوات الله وسلامه عليه وآله أجمعين لتعمّ الإنسانية بكاملها.
وهذه هداية ثالثة تخصّ فريقاً من بني الإنسان (وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) ١٢ والآيات الكريمة تقول: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ١٣، (يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) ١٤، (مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ١٥، (وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) ١٦ هذه هداية خاصّة فوق الهداية العامة، وعناية ينالها قسم من عباد الله تبارك وتعالى وهم المُقبلون على الله، الذين تفاعلوا وتعاملوا مع الهداية العامّة كما ينبغي.
هناك هداية عامّة، إذا أحسنا التعامل مع معطياتها صرنا بذلك مؤهّلين إلى هداية خاصّة من الله تبارك وتعالى.
ومن أساء التعامل مع معطيات الهداية العامّة فإنه بذلك لا ينال هداية خاصّة بل قد يتأهّل إلى ضلال جديد فوق ضلاله الذي حصل من سوء تعامله مع معطيات الهداية