محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٩ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين. اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اصرفنا جميعاً عما يضر أو لا ينفع إلى ما ينفع، وعما لا تحب وترضى إلى ما تحب وترضى، واجعل رضانا من رضاك، وغضبنا من غضبك يا مالك الأمر كلّه ولا مالك معه يا رحمن يا رحيم.
أما بعد أيها الملأ المؤمن المبارك رجالًا ونساءً فهذه متابعة للحديث في موضوع البلاء:
في البلاء تخليص من الذنوب:
العبد يُذنب فلا يتوب، فيكون بذلك مستحقّاً لعقوبة الآخرة، وعقوبة الآخرة فوق كل عقوبة، ومن رحمة الله عزّ وجلّ أن يُمحِّص ذنب هذا العبد في الأرض، في الدنيا، ويخلّصه منه عن طريق البلاء.
تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم لتسلم بها طاعاتهم ويستحقّوا عليها ثوابها" ١.
فلو بقي الذنبُ لمُحقت الطاعة، وحبط العمل، ومكان ذلك يبتلي الرب عبده حتى تسلم الطاعة، ويثبت الثواب.
إنه لمن أكبر المحن محنة الثبات على الطريق، والثبات على الطريق ضريبته كبرى خاصة مع تدهور أوضاع الحياة، والانحدارة السحيقة في القيم، والبُعد عن الله عزّ وجل.
تكبر المحنة على المؤمن أي مؤمن، على المسلم أي مسلم كلّما شذّت الأوضاع، وكلّما ضلّت السفينة عن الطريق؛ سفينة الأمة، سفينة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
عن علي عليه السلام:" ألا أُخبركم بأفضل آية في كتاب الله عزّ وجل ٢، حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وآله" وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" والله عزّ