محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٦ - الخطبة الثانية
ومن ناحية دنيوية: أيها المتطلّع إلى النيابة أنت اليوم عزيز، وربما كنت بعد دور النيابة ذليلًا، ربما أذلّتك النيابة، واليوم أنت مسكوت عنك وغداً ستتناولك الألسن السليطة بكل ما يؤذيك، أنت اليوم غير محاسب وغداً يُحاسبك الشعب كلّه، واليوم أنت غير ملاحق فيما تفعل في علاقاتك، في شؤونك الخاصة، وغداً ستلاحقك العيون، وستُحسب عليك الأنفاس، ومن أين جاءك الدرهم الواحد. لا تفرح، إن لم يكن ربحٌ أخروي وهو قائم على الإخلاص لله وللمؤمنين فالنيابة خسارة لا ربح.
دعوة المجلس العلمائي هي دعوة لكتلة انتخابية واحدة متراصَّة ولكن من عناصر كفوءة ومؤمنة، من عناصر مختارة بعناية، ومن أجل الله والمجتمع المسلم ورعاية لحق الوطن.
ونحن لا نقف في وجه التحالفات السياسية المحسوبة والتي تؤدي إلى مصلحة وطنية أكبر في البُعد الديني والدنيوي، وفيها قدرة أكبر على إحقاق الحق وإنصاف الشعب. التحالفات من هذا النوع لا يمكن أن نقف في وجهها، وإذا كانت على حساب دُنيا الشعب، أو على حساب دينه فهي تحالفات مرفوضة.
قد أتحالف مع القريب، وقد أتحالف مع البعيد ولكنه التحالف المحسوب الموضوع في موضعه، والقائم على رعاية المصالح والمفاسد، بأن يكون آخذاً بالمصلحة وفيه درء للمفسدة.
وإن أي التفاف أو تحايل وغشّ وتزوير في العملية الانتخابية ينبغي أن يؤدي وبكلّ بساطة إلى انسحاب جماعي من مجمل العملية الانتخابية، وهو ما ينبغي أن تلتزم به كلّ القوى الإسلامية والوطنية ..
ندخل عملية انتخابية صادقة، ولا ندخل في عملية انتخابية مزوّرة فنكون شركاء في التزوير.