محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩١ - الخطبة الأولى
جارية ماضية في عالم المعنى، في عالم النفس، في عالم الفكر، في عالم الروح، في عالم الذات الإنسانية كما هو الأمر تماماً في عالم الحسّ. لن يلقى أحد نتائج معنويّة إيجابية من خلال مقدّمات منحرفة. المقدمات المنحرفة تعطي نتائجها السلبية، المقدّمات القويمة تعطي نتائجها الإيجابية.
" عن الهاشميّ قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن قول الله عزّ وجلّ: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً) ١١ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يضلّ الظّالمين عن دار كرامته ١٢ ويهدي أهل الإيمان والعمل الصّالح إلى جنّته ١٣ كما قال عزّ وجلّ: (وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ) ١٤ ..." ١٥.
فهذا الإضلال ليس إضلالا اعتباريا، وليس إضلالا خارج القانون، لا يلزم أن نحمل هذا الإضلال على أنه أمرٌ غيبيٌّ فوق ما تقتضيه العلاقة بين العلة والمعلول في عالم المعنى وهي من جعل الله تبارك وتعالى وتقديره.
" إنّ الله تبارك وتعالى الحليم العليم إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، وإنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه، وإنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه" ١٦.
الله فتح للناس طريق الهدى، فمن هو الضّال؟ الذي يرفض هدى الله. من هو صاحب النار؟ الذي يرفض طريق الجنّة، فليس فوق رفض طريق الجنة شيء آخر يمكن أن يسمى ضلالًا من الله ليوصل إلى النار، فذلك الرفض هو ضلال العبد الذي فعله بنفسه. وليس فوق رفض طريق الهدى أمر آخر يُحتاج فيه إلى الضلال، حتماً سيقع من يترك طريق الهداية في طريق الضلال، ومن يترك طريق الجنة في طريق النار.
ثانياً: هذه لله وحده: