محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٦ - الخطبة الأولى
تتحدث الآيات الثلاث عن دائرة من دوائر قانون الزوجية، وهي دائرة الإنسان، وأن الإنسان في الأرض يخضع لهذا القانون في استمرار، وأن هذا القانون من صنع الله تبارك وتعالى.
تتحدث آيات أخرى عن قانون الزوجية في دائرة أخرى وهي دائرة النبات (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ) ٤ وتتعدى هذه الآية الكريمة دائرة النبات إلى الدائرة الواسعة من قانون الزوجية والذي كان يعلم الإنسان له مساحة، ويجهل مساحات أخرى.
(أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ...) ٥. ثم تتسع دائرة قانون الزوجية لتشمل كل شيء كما في كتاب الله تبارك وتعالى (وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ٦.
على مستوى الزوجية في داخل الإطار البشري فإن الإنسان نوع واحد، وهو مصنّف أصنافاً كثيرة، لكن واحداً من تصنيفات الإنسان قد جاء ليشدّ صنفاً منه إلى الصنف الآخر شدّاً عجيباً مستمراً طوال القرون، وهو تصنيف الإنسان على مستوى الذكر والإنثى، وإلا فإن أصناف الإنسان كثيرة رغم كونه نوعاً واحداً، وليس بينها ما بين الذكر والإنثى من قوة والانشداد وطبيعته.
ولكن خصّيصة متميّزة تفرض نفسها على الإنسان من منطلق تنصيفه إلى ذكر وأنثى، وهي هذا الانشداد الدائم، والجوع المستمر من هذا الصنف إلى ذلك الصنف، فيبقى الرجل على غير هدأة، وتبقى المرأة على غير هدأة حتى يلتقي الإثنان، تبقى السكينة مفقودة بمقدار متعب في حياة الرجل، وبمقدار متعب في حياة المرأة حتى يجد كل منهما ضالته في الآخر، لتنبني حياة تقوم على جديد من الاستقرار، وجديد من السكينة، وجديد من الطمأنينة والهدوء النفسي.