محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٨ - الخطبة الثانية
إذا كان هذا البُعد فيه خدمة، وفيه ربحٌ للنظام أي نظام، فإنه لا يمكن أن يقوم عليه استقرار دولة وتقدُّمها، على أن هذا الأسلوب أسلوب يضرُّ أكثر مما ينفع، وإذا كان ينفع في أوساط شعب مغفّل فإن شعبنا هنا قد بدأ يقظته مع أوّل صحوة إسلامية، وهذه اليقظة إلى اتساع وليست إلى تراجع.
لسنا مع رغبة التصعيد الأمني، ولا مع حالات الاستفزاز من أيِّ طرف، لسنا مع العنف والعدوانية والتطرف من أيِّ طرف، وفي الوقت نفسه نُصرُّ على حق التعبير السلمي عن الرأي والمطالبة الشرعية، والشرعية قبل كلِّ شيء، والدستورية من بعد ذلك بالحقوق الثابتة. ونحن نقف ضد قوانين التكتيم والتكبيل والتدجين القسري.
نعرف أن الداخلية قد تحدثت عن معسكر تدريب إرهابي واقعٍ تحت نظر كلِّ عابر في قرية تطل عليه؛ حيث يقع في منخفض مكشوف بجوارها، والمعسكر مزرعة صغيرة، والسلاح الذي يثبت كونه معسكرا تدريبياً إرهابيا خطيرا هو صندوق ورق أو خشب فيه زجاجات فارغة وُضعت بعناية- كما يهتم الخبر بهذا الوصف- وربما هي على حدّ العناية التي توضع فيها الزجاجات البيبسي في صناديقها الجاهزة للتوزيع.
ووُضِع الخبر في الصحافة الموضوعية النزيهة جداً في السياق الذي يجعله يعلن حالة الإنذار، ويثير الرعب والذعر، ويدق طبول الحرب، ويُقدِّمه نصراً كبيراً على طريق اكتشاف التآمر الداخلي والخارجي، والإعداد لحرب لا هوادة فيها على النظام.
ومن جهة أخرى قُوبِل الخبر وتصويراته بالاستهجان والسخرية والتبكيت والتنكيت، لأنه لا يمتلك من مقومات الصدق أي درجة من الدرجات، وبحسب مطروحه الذاتي، فضلًا عما أُحيط به من عناصر التضخيم والتهويل المفزعة.