محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٥ - الخطبة الثانية
الجميع، يستعبدون الجميع، لكن يثقّلون على طرف أكثر من طرف، ليحسب الطرف الثاني المسكين أنه يتمتّع بالنعم الكثار وأنه في جنة الفردوس.
ولبنان تردّ على هذا الدجل الأمريكي والإسرائيلي مثلًا بتوحّد الشيعي والسني والمسيحي، أما الفلسطينيون ومجتمعات أخرى إسلامية فهي تقع في الفتنة الداخلية التي تخدم الأغراض الأجنبية والداخلية الخبيثة.
من جهة أخرى: إن عقلية الشعوب قد بدأت تتصحّح، وهي آخذة في النمو على هذا الطريق، ولكن عقلية الحكومات بعدُ لم تعرف التغيُّر التصحيحي. عقلية الحكومات كانت ولا زالت ترى أن البلاد والعباد ملك السلطان، وأنه لا اعتراض على مالك يتصرف في ملكه وعبيده، وكانت هذه العقلية محلّ اقتناع الشعوب، لكن بدأت صحوة في الشعوب تسحق هذه العقلية وتستبدل عنها عقلية جديدة، عقلية الحرية والتحرّر.
من المنتصر؟ المنتصر الواهم؟ أو المنتصر الواعي؟ المنتصر الواعي، المنتصر المتمشّي مع خطّ الله، مع مفاهيم الشرائع العادلة، وأن الإنسان حرٌّ لا يستعبده إنسان، فيملك عليه فكره وشعوره وإرادته وحياته.
ثالثاً: كتلتان نيابيتان:
كتلة مقرّبة عملت الحكومة طويلا وكثيرا على إنجاحها في الانتخابات النيابية، وكتلة مبعّدة عملت الحكومة كذلك على إفشالها. وجاءت نتيجة التخطيط كما اشتهت الحكومة من ناحية المعادلة العدديَّة.
التبعيد للكتلة المبعّدة، والتقريب للكتلة المقرّبة مستمران بعد الانتخابات والتقريب له ضريبته وله ثمنه. وقد تكثّرت التصريحات من المقرّبين باستبعاد مناقشة الملفات الساخنة، بعضهم يقيّد ذلك بزمن وبعضهم لا يقيّده. ولأن المقرّبين هم الأغلبية يضطر المبعّدون إلى أن يصبروا على هذا إلى وقت.