محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٤ - الخطبة الثانية
مكان، ودماً غير دم؛ دماً يخدم السياسة الظالمة، ولا يهم من بعد ذلك أن يكون الدم الذي يُكفُّرون به مادام يخدم السياسة الظالمة سنّيّاً أو شيعيّاً، مسلماً أو كان دم غيره.
تكفي لقدسية الدم، وللغيرة على الدم أن يكون ذلك الدم من الدم الذي يخدم، من الدم الذيل للأنظمة السياسية أو كان من الدم الذي يعني سفحه تهديداً لمصالح الساسة الكبار التي لاتمسّ.
أيتها الأنظمة حاربوا بالمجاهدين حسب تسمية الإعلام العربي، حاربوا شعب العراق ووحدته ومقدراته ومقدّراته، حاربوا شعب العراق اليوم بهؤلاء المجاهدين ليحاربوكم غداً ... ومدّوهم بالمال والسلاح للفتك بأبرياء العراق رجاله ونسائه، شيوخه ونسائه وأطفاله في معركتهم القائمة هناك ليوجّهوه إلى صدوركم في معركتهم الثانية والثالثة والرابعة في هذا القطر أو ذلك القطر، وفي كل الأقطار الإسلامية لأنهم أصحاب معارك لا تنتهي مع كل الآخرين ما دام إنسانٌ آخر على وجه الأرض.
ثانياً: صوت العدالة يتعالى:
بدأ صوت العدالة يتعالى في أوساط كل شعوب العالم، وفي أوساط الشعوب الإسلامية بكاملها. بدأ صوت العدالة يتعالى، ويهزّ جنبات المجتمعات، وظهرت الصحوة الإسلامية، وتفجّر الوعي الحقوقي والسياسي، وانتفضت روح الكرامة الإنسانية والإيمانية في هذا الإنسان. ولم يعد من الممكن أن يتراجع صوت العدالة في ظلّ هذه العناصر الكريمة.
وبدأ صوتٌ آخر وهو من ذلك الصوت يعمُّ المعمورة وهو صوت التحرّر من الهيمنة الأجنبية. بدأ هذا الصوت يتعالى كذلك.
والأنظمة تخوِّف فئة بأخرى، وتستميل فئة لضرب أخرى، على أن الفئتين لو وعتا لاكتشفتا أنهما مظلومتان معاً. يسرقون الجميع، ينهبون الجميع، يخيفون الجميع، يقزّمون