محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الأولى
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا واصدقائنا، ومن أحسن إلينا إحساناً خاصاً من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أما بعد أيها الأكارم من المؤمنين والمؤمنات فهذه عودة إلى موضوع الموعظة، ولنعلم أن أول واعظ وأعظم واعظ، وأصدق واجلّ واعظ هو الله سبحانه ولقد أرسل رسلًا، وأنزل كتباً وآيات مبينات ومن قبل قد بثّ في الكون العريض دروساً، وأقام في النفوس شواهد من أحوال متغيرة، وأوضاع متبدلة متقلبة، وأرى الإنسان ضعفه وذله ومسكنته، وأراه مراشد هداه، ومزالق ضلاله، وساق إليه الأمثال من تاريخ غابر، وواقع شاخص واعظاً للإنسان في ذلك كله، علّه ينتفع بما هو أبلغ الدرس، وأجمل الوعظ، وأعلى النصيحة، وأصدق القول والفعل ولكن لا يتعظ إلا المتقون.
قوله سبحانه ( (وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ)) ٢.
فما أنزل الله من الحق والهدى والموعظة كاف للهدى والاتعاظ ولكن ذلك كله لا يلغى ارادة الانسان في الاستقامة والاتعاظ، فلا يهتدي ولا يتعظ إلا المتقون، أما من طغى واستكبر فإن له من طغيانه واستكباره ما يحول بينه وبين هداه.
والكلمتان الآتيتان عن علي عليه السلام تتحدثان عن وعظ الله النافع وعن إرادة الانسان التي تقوم عليها مسئوليته في إقباله على الله وإدباره:
-" اتقوا الله الذي نفعكم بموعظته، ووعظكم برسالته، وامتنّ عليكم بنعمته، فعبّدوا أنفسكم لعبادته، أو اخرجوا إليه من حق طاعته" ٣ هذه مسئولية الإنسان، فهو يملك أن