محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٨ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فهذا حديث ربما اختتم به الكلام في موضوعنا السابق" الأخوَّة في الإسلام":-
في وصف المؤمن:" يعطف على أخيه بزلّته، ويرعى ما مضى من قديم صحبته" ١ زلة القدم بالذنب ضعف، ومرض، والضعيف والمريض محل العطف والشفقة والرحمة، وليس محل الشماتة والهزء والسخرية والتشهير.
لا يكشف ذنب عن مؤمن إلا لحكم شرعي واضح، وفي موضع تقتضي مصلحة الشريعة أن يُفعل ذلك، وما استطاع المؤمن الستر على أخيه وجب عليه الستر.
ومن صدق الأخوّة أن يرعى قديم صحبته حتى في عقبه، فينتقل الودّ والبرّ للأخ المؤمن إلى عقبه من بعده. وتوقف الصداقة لا يلغي حقّ ما سبق منها.
" احتمل ما يمر عليك فإن الاحتمال ستر العيوب، وإن العاقل نصفه احتمال، ونصفه تغافل" ٢ وإذا كان من الخلق الكريم أن يحتمل المؤمن أيّاً من المؤمنين، ويتحامل على نفسه صبراً أمام أخطاء هذا وذاك فإن احتمال ما يستر من المؤمن الأخ الصديق الودود الصادق ألزم وألزم.
الاحتمال يحفظ لك شخصيتك وودك في الناس، ويجنّبك المشاكل، ويزوّدك بالقوة النفسية بعد القوة حتى يصلب عود النفس ويكون التحمّل عليها أمرا يسيرا.
من الاحتمال ستر العيوب: النفس ميّالة في مستوياتها العادية أن تتحدث بما تعلم، وأن تبرز أن عندها أخباراً، الاحتفاظ بعيوب الآخرين يحتاج إلى مقاومة للنفس ومجاهدة، فمن الاحتمال ومن الصبر ومن المقاومة أن تصلك عيوب الكثيرين، ولا يظهر منها عيب واحد على لسانك لا توجب إظهاره الشريعة.
وإن العاقل الحكيم القادر على الضبط نصفه احتمال، ونصفه تغافل. يصلك من أخبار الناس ما لا تتكفل السعي له، وما لا تتطلبه على الطرقات وفي المحافل، وهذا الذي يصلك