محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢ - الخطبة الثانية
المكشوفين، لأن هذا الخيار محتاج للتستّر، وبطء التنفيذ لما يريده منه الغرب، ومضطر لتقديم شيء من التنازلات للرأي العام الإسلامي الذي يخالفه في الحقيقة ويحاول أن ينسجم معه في الظاهر.
٤. وإن الغرب لا يرفع يده بصورة نهائية عن أي من هذه الخيارات الثلاثة ولا غيرها- إن وجدت- فهو في الوقت الذي يعزّز فيه علاقاته مع لأكثرية من أنظمة الحكم القائمة في البلاد الإسلامية ويُنسّق معها بما يخدم مصالحه تراه يُمتّن العلاقة مع العلمانيين، ويحمي حركاتهم، ويغير الساحة الإسلامية لصالح طرحهم ونفوذهم وتسلّقهم إلى السلطة.
لأن هذه الفئة ستكون وكيلًا مباشرا مؤهّلًا وبصورة مكشوفة، وتتحمّل مسؤولية التغيير الجذري الهائل في أوساط الأمة بما ينسجم وطموحات الغرب ورغائبه.
وإن كانت حكومات قائمة كثيرة من حكومات البلاد الاسلامَّية لا تقصر في هذا المجال أبدا عما يمكن أن يمارسه دور العلمانيين إلا أن التغيير الشكلي الذي ستشهده الأمة بوصول العلمانيين إلى السلطة سيساعد على تجاوب الأمة معهم خاصة بعد أن يكون الشارع قد تهيّأ تماما لتقبّل أفكارهم وطروحاتهم.
وفي نفس الوقت نجد أن الغرب يحاول أن يخترق جماعات إسلامية ويجد منفذا إليها، ويتفاهم معها علّه يجد في بعضها ضالته من أصحاب الهوى الدنيوي وطلاب السلطة ولو على حساب الدين ممن يستعد أن يقدم التنازلات الكبيرة الضارة للدين والأمة المرضية لأعدائها، كما يسعى لايجاد جماعات اسلامية الاسم.
نعم، إن الغرب ليحاول الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الأوراق في علاقته بالعالم الآخر، ويعزِّز صلاته بأكثر من جهة وخطٍّ للاستحواذ على كامل العملية السياسية في أرض الغير، والإمساك بكل خيوطها لمصلحة تمكينه وتحكّمه في مصير الآخر.