محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢١ - الخطبة الأولى
عليه العين من عجائب صنع الله، ومن أحداث هي آيات لله عزّ وجل في الأرض. هذا من وظيفة البصر، وكلّ بصر ونظر يُستعمل في غير هذا ومثله فهو من اللهو الذي قد يضرّ ولا ينفع.
عن الرسول الله (صلّى الله عليه وآله):" غضّوا أبصاركم ترون العجائب" ١١.
غضُّ البصر يُورث الحكمة، مقاومة شهوة البصر تُربِّي حالة الإيمان في النفس، إيقاف البصر عمّا حرّم الله له جائزته عند الله، وهو أن يعمر القلب بالإيمان، وأن يَشعر بلذّة الاتصال بالله تبارك وتعالى. كل حبس للنظر عمّا حرّم الله له أثر إيجابي كبير على الذّات؛ الذات الإنسانية المعنوية، فهذا الحبس صنّاع للقلب، وللروح، وينقل الروح من مستوى إلى مستوى أكثر تقدّماً وأبعد علوّاً.
" النّظر إلى العالم عبادة، والنّظر إلى الإمام المقسط عبادة، والنّظر إلى الوالدين برأفة عبادة، والنّظر إلى الأخ تودّه في الله عزّ وجلّ عبادة" ١٢.
العالم الذي ربّى نفسه على أساس العلم؛ العلم بالله، العلم بأسماء الله، العلم بأحكام الله، العلم بصفات أولياء الله، العلم بما يُرضي الله تبارك وتعالى. هذا العلم حين يتحوّل إلى واقع في الشخصية فهو نور، وهو هدىً، وهو آية، ومن هنا يكون النظر إلى العالم كالمعصوم عليه السلام عبادة، لأنه سينعكس على النفس بزهادة في الدنيا، وبإشعاع روحي، وبلغة صامتة هي أبلغ من قول تُربِّي النفس.
والنظر إلى الإمام المقسط عبادة، موقع الإمامة وقيادة الناس فيه امتحان عسير، وبلوغ حالة القسط والعدل في إمامة الناس وفي الحكم بينهم وراءه روح شفّافة عالية موصولة بالله، مستغنية به، وهذه الروح لا بد أن ترسل إشعاعاتها من خلال شخصية الإمام المقسط إلى من امتدّ نظره إليه.