محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٠ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتّق الله، ونكن على وعي دائم حاضر بأنْ لا نفع ولا ضر إلا بيده، ولا مُنقذ منه، ولا شفيع إلا بإذنه، وأن الأمر والنهي له، ولا تنظُّر في أمره، ولا مراء في نهيه، ولا مكابرةَ لما يريد. ألا فلنأتمر بأمر الله، وننته بنهيه فإن الاستكبار على الله سفهٌ عظيم وخسران مبين جسيم. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الأخيار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
أما بعد فمع جولة أخرى في موضوع الولد ومعطيات بعض النصوص في هذا الموضوع:
تقول الآية الكريمة: (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ) وفي الصافات: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) وفي الفرقان: (وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ).
إنه الولد ولكن ليس كل ولد. الأمنية الصحيحة هو الولد الصالح، وليس مطلق الولد، فإن من الولد من يسوء، والولد الذي يشرّف والذي يمثّل امتداداً يسرّ أباه، ويسرّ أمه، وتقرّ عينهما به إذا كانا صالحين إنما هو الولد الصالح، الولد الصالح هو الذي يمثّل الامتداد الطيّب، وعظيم على المرء الصالح أن يكون امتداده ولداً سيئاً طالحاً. فالدعاء الديني ومن الأنبياء والأولياء لا يأتي بطلب الولد مطلق الولد وإنما يأتي بطلب الولد الصالح.
الآية الكريمة تقيّد الذرية بأنها طيبة (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً)، الآية الثانية تقيّد ما يطلب العبد أن يهبه له ربّه من بنين وبنات أن يكونوا صالحين (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ