محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢١ - الخطبة الأولى
إملاءً للعبد ينطوي على الاستدراج وهو عقوبة، وما قد يتراءى إخفاقاً هو نجاح لكونه تأديباً يردُّ العبد عن الخطأ.
و كفى بالكافر إخفاقا أن يخسر الآخرة، وأن يخسر نفسه، النجاح الأكبر هو أن تنجح الذات، هو أن تسمو الذات، هو أن تصمد الذات، النجاح الأكبر هو أن يخرج أحدنا من هذه الحياة الدنيا وقد انبنى إنسان كريما له نفسية وعقلية وروحية على طراز ما للملائكة من ذلك.
وإن أكبر الخذلان للكفار أن تكون كل جهودهم في الحياة، وكل إنتاجاتهم الكبيرة، وكل الإنجازات الضخمة التي حققوها طريقا لهم إلى النار والسقوط.
الطريق للتوفيق:
" أيُّها النّاس، إنّه من استنصح الله وُفّق، ومن اتّخذ قوله دليلا هُدي (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) () فإنّ جار الله آمن، وعدوّه خائف" () ونصيحة الله موجودة في الأرض، نصيحة الله موجودة في الناس، نصيحة الله منهجه، ومنهجه واضح، فاستنصاح الفرد لله، واستنصاح الأمَّة لله هو أن نقف على معالم المنهج الإسلامي، وعلى رؤاه وأحكامه فنأخذ بها، ثم يأتي من استنصاح الله عز وجل أن تلجأ إليه، وتطلب منه التسديد والتقويم، ويأتي ذلك مع بذل الجهد في فهم المنهج الذي وُفّر لك، وأن تجعل خطاك مقتدية بخطاه.
اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واعف عنا وعن إخواننا المؤمنين والمؤمنات واغفر لنا جميعاً وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم لا حول ولا قوة إلا بك، ولا توفيق إلا منك فمُدّنا في الخير بحول منك وقوة، ووفقنا لطاعتك، وخذ بيدنا لمراضيك، وافتح علينا أبواب الهدى والرشد والصلاح، واغلق عنا أبواب الضلال والسفاهة والفساد،