محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٩ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله خالق الشّيء من لا شيء، الذي لا يعجزه شيء، وليس له شبيهٌ من شيء، وكلُّ شيء مفتقر إليه، وهو الغنيُّ عن كلّ شيء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا ونحن الفقراء إليه بتقواه؛ فليس للمخلوق أن يستكبر على الخالق، ولا للمرزوق أن يتنكر لحق الرازق، ولا للمسترفد وجوده وحياته أن يُشيح بوجهه عن الرَّافد، وليس مَن حقيقته في نفسه الفقر والحاجة والمسكنة، وشأنه الاستعطاء والاستجداء أن يُكابر الغنيَّ الذي لا غنيَّ غيره، والمُعطيَ الذي لا معطيَ سواه، والمعاقِبَ والمثيبَ الذي لا يُردّ عقابه، ولا يُحجب ثوابُه.
نسأل الله الكريم أن يُعرِّفنا حقّه، ويوفّقنا لطاعته، ويرزقنا تقواه، ويكرمنا بقربه ورضاه.
نستغفرك اللهم لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين يا توَّاب يا رحيم يا كريم.
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطاهرين.
أما بعد أيها الأعزاء من الإخوة والأخوات الكرام في الإيمان فلا زال الحديث متابعة لموضوع التوحيد، استفياءً بنصوص من الكتاب الكريم والسنة المطهّرة:
قوله تعالى: (وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) ١.
آياتٌ لا تُحصى، ولا يملك لها إنسان عدّا في أصل الخلق، في انبثاقة الخلق من رحم العدم، إن كان للعدم رحم، في دقائق كل مخلوق، وعجائب تركيبه، ولطائف أجهزته،