محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الأولى
ولستم تجدون قضية كبرى من القضايا التي يؤمن بها الإنسان يمكن أن تنفصل عن هذين الوجدانين سواء في مقام الفكر أو في مقام العمل، أما تفاصيل الأفكار وتفاصيل الأخلاق فإن الفكر البشري غير قادر على معرفة الحق فيها وفي الكثير وهو لا يملك بصيرة واضحة بالنسبة لها، لذلك احتاج إلى كتاب آخر غير الكتاب الذي تغنى به نفسه وهو الكتاب المنزّل من عند الله سبحانه وتعالى. فكتابان: كتاب الفطرة من خلق الله، وكتاب الوحي المتنزّل من الله على رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ٢.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ ...) دين الحق دين يتناغم ويتناسق تماما مع ما عليه فطرة الإنسان، مع القناعات الأساس في وجدان الإنسان الفكري، ومع الأصول الخلقية الثابتة المرتكزة في فطرة الإنسان.
إن الدين الإسلامي لينطق بما في النفس وإن النفس لتنطق بما في دين الإسلام.
(.... لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ...) للإسلام ظهور برهانيٌّ على الدّين كلّه، علوٌّ في الحجة على الدّين كلّه، على كل الأطروحات، على كل الناتج البشري الفكري في مقام رسم الخط العام، وتفاصيل الخط العام للمسيرة البشرية، وفي مقام الأخلاق.
هذه الحجة البرهانية نابعة مما سبق القول من أن الإسلام مطابق للفطرة، وأن الإسلام لم تمسّه في أصله الأول الكبير وهو القرآن الكريم يد التحريف البشري.
وحين نلتقي والصورة الإسلامية الحق، والفكرة الإسلامية الثابتة فإنها هي الأكثر حجة، والأسطع برهانا، والتي لا يمكن أن تقاوم الحجة الراجعة هي إليها حجة أخرى.
فالإسلام له ظهور حجيتيٌّ برهاني، والإسلام له ظهور خلقي، ولذلك فلا يمكن لك أن تعثر في الإسلام الثابت على ما يمكن أن يخالف العقل بمعناه الفطري وليس بمعنى التفكير