محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٣ - الخطبة الأولى
وهذا المحتمل ليس من المحتملات العادية، محتمل أن تكون الآخرة، وأن يكون عذاب مقيم، أو نعيم أبدي، هذا المحتمل أكبر المحتملات، له خطورة بالغة جداً، وهذا المحتمل يكفي للعاقل فيه أيُّ احتمال ولأن يأخذ بحزمٍ بالاستعداد والجد والاجتهاد لأمر الآخرة لينجوَ من عذاب مقيم، ويفوز بنعيم خالد.
إنك لست أمام قتلٍ دنيوي، لست أمام خسارة مليون دينار، أنت أمام احتمال خسارة الأبد، أمام احتمال أن يُخلَّد هذا الإنسان في النار، أمام احتمال أن يفوز بجنة لا هناء يتصوره كما هو فيها، وإلى الأبد.
تؤكد النصوص المتواترة قرآنا وسنة، ويؤكد واقع حياة شعور الإنسان، وواقع تفكيره على أن قضية الإيمان لا تَفِدُ على العقول من الخارج، الخطاب بقضية الإيمان خطاب داخلي تعيشه النفس، وتحتضنه الفطرة، وتثيره دائماً أمام الإنسان وتُلحّ عليه، لا أنه من تعليم معلِّم، وتدريس مدرّس. قضية الإيمان قضيةٌ عُجِنت بفطرة الإنسان، وهي داخلة ضِلعاً مهما في مركّبه المعنوي بأصل الخلقة.
والقضية كما هي فطرية يشهد بها الكون كله كذلك، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد.
ليس من حبة رمل، ولا ذرة، ولا شجرة، ولا من شيء كبر أو صغر في هذا الكون إلا وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فالقضية قضية داخلٍ بالنسبة للإنسان، وقضية خارج.
النفس في داخلها تلحُّ على الإنسان بقضية الإيمان، والكون كله بكل أشيائه، بكل كبيره وصغيره يحاصر الإنسان بالأدلة القاطعة على قضية التوحيد.
تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" الحمد لله الّذي بطن خفيّات الأمور ٩ ودلّت عليه أعلام الظّهور ١٠، وامتنع على عين البصير ١١، فلا عين من لم يره تنكره ١٢، ولا