محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٧ - الخطبة الأولى
عرّفناه إمّا آخذاً وإمّا تاركاً" ٦.
سبيلُ الهدى، سبيل الصلاح والفلاح والنجاة كلّ نفس أُعطيت هداها، قد أُعطيت إراءة هذا الطريق، ومع إعطائها الإراءة والهداية مُكِّنت وأُعطيت القدرة على أن تسلكه مختارة أو تتركه مختارةً كذلك.
(إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ....) هذا الشطر من الآية يتناول القضية الأولى؛ قضية إراءة الإنسان السبيل؛ سبيل الهدى والسعادة والفلاح.
(إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً) ويتناول هذا الشطر من الآية القضية الثانية قضية اختيار هذا الإنسان وقدرته على أن يحدد مصيره بنفسه.
وفي تفسير الآية الكريمة وعن الصادق عليه السلام:" (أيضاً): علّمه السّبيل فإمّا آخذ فهو شاكر وإمّا تارك فهو كافر" ٧.
في قوله عزّ وجلّ: (وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) قال: نجد الخير ونجد الشّرّ" ٨ وهو عن الصادق عليه السلام.
" عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السّلام في قول الله تبارك وتعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ) ٩ فقال: يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ" ١٠.
أُري الإنسان الباطل باطلًا، وأُري الحق حقّاً، ولا تنقلب هذه الرؤية في نفس الإنسان بحيث يكون الباطل في نظره حقّاً، والحقّ يكون في نظره باطلًا إلا ما قد يعتريه من ضباب ومن غبار من ذنوبه يحول بينه وبين هذه الرؤية ربما على مستوى الشعور السطحي الانفعالي العابر، وأن تغلب اندفاعة الشر في نفسه عليه فلا يقف مع رؤية الحقيقة المغروسة