محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٢ - الخطبة الثانية
مبالاة شاملٌ لبعد الدين والدنيا في هذه الحياة. وحقَّ أن يُقال: بأن هذا الطرح لا يصح أن يقبل به حاكم لشعبه فضلًا عن محكومين.
البديل الآخر: استمرار المواجهات السياسية، واللغة الصاعدة في هذه الساحة- أي الساحة السياسية- والتي تؤثّر على كل الساحات الأخرى، وهي لا تقف عند هذا الحد حسب طبيعة الأمور بل تجرّ إلى ويلات تشمل الجميع وتحطّم هذا الوطن، وهو بديل سيّء يجب أن يرفضه الجميع، وأن يسعى الجميع لسدّ أبوابه.
ونسأل: ماذا يريد الحكم؟ وماذا يريد الشعب؟
إذا كان حرص الحكم على الاستمرار في السلطة فهذا مضمون ميثاقاً وتوافقاً ولا معارضة من أحد على هذا المستوى، ثم إن له ضماناته العملية المتعددة التي لا تخفى، وليس في الأفق كلّياً ما يشير إلى توجّه معاكس لهذا الأمر.
وإذا كانت السلطة تريد الاستئثار بكل شيء، والتصرف المطلق في مصائر الناس من غير أن يفكّروا في الاعتراض والمواجهة للتقزيم والتهميش والإقصاء، وحتى التآمر من بعض الجهات الداخلة في السلطة فقطار الدنيا كلّها في غير هذا الاتجاه. وما من شعب في يومنا هذا على استعداد لإلغاء إرادته، والحكم على نفسه بالقصور النهائي الذي يتيح للآخر أن يتصرف في شؤون حياته؛ حاضره ومصيره التصرّف المطلق غير المسؤول.
وقطار الحقوق والواجبات المتوازنة، والحريات المسؤولة والملتزمة قد انطلق في الدنيا كلّها بقوّة، وعودته إلى الوراء أو توقّفه عن غايته أصبحت مسألة مستحيلة.
ومما يتصل بالموضوع نفسه فإن الكلّ يعلم بأن عناوين الإصلاح وشعاراته لا تغني ولا تسمن من جوع، ومسألة القدرة على الحل للأزمات، والإقناع للعقول والنفوس إنما هي للإصلاح الواقعي الذي تجسّده الدساتير والقوانين العادلة، والتطبيق الصادق لها، والقائم