محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٧ - الخطبة الأولى
إنه الاختلاف والاتحاد؛ اتحاد النوع، واختلاف الصنف الذي ولّد مركّباً مشبّعاً بمثل هذه الروح الباحثة عن الآخر من الذكر أو الأنثى.
هذا قانون يفرض نفسه على الحياة الإنسانية، من خطّط له؟ من أوجده في الإنسان؟ هل اجتمع الذكر والأنثى في يوم من الأيام ليتفقا على هذا الخلق؟ على هذا الصنع؟ مَن مِن غير الناس من الممكنات فعل هذا؟ ترجع بك الآيات الكريمة إلى فطرتك، إلى وجدانك، إلى الجواب من داخل ذاتك.
هذه النسبة المتوازنة على مستوى كل الأجيال والقرون بين تعداد الإناث وبين تعداد الذكور بما لا يُعطّل قانون الزوجية، نسبة قد لا تُساوي بين الطرفين وإنما تقارب بينهما على كل حال، ولم يأتِ جيل واحد في الهندسة الإلهية الأزلية كلّه أنثى أو كلّه ذكر، ولن تشحّ الحياة يوماً على الرجل أن يجد المرأة، ولن تشح على المرأة أن تجد الرجل على أساس ما أوجده الله عز وجل من نسبة موازية لحاجة الحياة بين ما هو تعداد الذكور وتعداد الإناث.
ثم إن التشريع الإلهي ليلتفت إلى زيادة قد تحصل في تعداد الرجال بالنسبة إلى النساء بحسب ما عليه القانون الأصلي أو بحسب ما تمليه طوارئ الحروب أو غيرها. يلتفت التشريع إلى هذا الفرق ليتكامل قانون التشريع مع قانون التكوين، فيُتيح التشريع للرجل أن يُعدّد إلى الأربع.
وهنا تناسق لابد أن يلتفت إليه العقل بين قانون التشريع الإلهي وقانون التكوين من صنع الله سبحانه وتعالى.
لِمَ يجوع الرجل للمرأة، ولِمَ تجوع المرأة للرجل؟ ألقضاء وطر عابر من اللذة؟ أو أن الأمر أكبر من ذلك؟ إنها الهادفية، إنها هادفية القانون، وإن الحياة على الأرض لتحتاج إلى مثل هذا القانون، لتدفّق الأجيال، واستمرار الحياة، وعمارة الأرض، والوصول إلى الغاية التي