محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧١ - الخطبة الثانية
سبّ مذهب لمذهب، تكفير طائفة لأخرى ثابتة الإسلام، شديدة الإيمان، والظلمُ في العقيدة هو محور الوحدة الوطنية وحافظها! وهو الذي تقوم به الأخوّة، وتتمتّن العلاقة، ويقوى عن طريقه الصف!
ألا يعني هذا أن العدل يهدم ويُفسد؟! وأن الظلم يبني ويُصلح؟! وأن الكلمة الطيبة مفرّقة؟! والكلمة الخبيثة جامعة؟! كأنه كذلك في منطق الاخوة.
ألا يعني هذا بأن أخوّتي لك لا تصدق حتى تسبّني وتشتمني وتكفّرني؟! وأن أخوّتك لي لا تصدق إلّا بأن أفعل ذلك؟! تسبّني وأسبّك، تكفّرني وأكفّرك، هذا الطريق إلى الأخوّة في نظر هؤلاء الاخوة.
أتنتظرون منطقا أقوم من هذا المنطق؟! وقولًا بالحق أصدق من هذا القول؟! وسعيا للوحدة أحرص عليها من هذا السعي؟!
لطفاً أيّها النوّاب، راجعوا منطقكم هذا لعلّكم تكتشفون أنه خطأٌ تماماً.
أيها النّاس:
دين الدولة الإسلام، ومنهج التربية الدينية يتحرّك ضمن هذا الإطار، فهل الصلاة المأخوذة من الإمام جعفر الصادق تُخرج عن الإسلام وتهدمه؟! وتقوِّض الأوطان؟! ولا تبقي للمسلمين وحدة بينهم على الإطلاق؟!
لهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولأخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
يا من يكفي من كلّ شيء، ولا يكفي منه شيء، يا ما لك كل شيء، يا من بيده الأسباب كلّها، سبّب لنا أسباب الخير، ولقّنا إيّاه، وجنّبنا أسباب الشر، وحُل بيينا وبينه،