محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٤ - الخطبة الأولى
وقد يكون النجاح في مواجهة الهوى سبباً كبيرا جدا في التغلب على الأضداد، فإن أردت نجاحا في هذه الحياة وفي الآخرة فقف شديدا عنيدا أمام هواك.
" غالب الشّهوة قبل قوّة ضراوتها، فإنّها إن قويت (عليك) ملكتك واستقادتك ولم تقدر على مقاومتها" ١٣.
هناك خيل ذلول، ومطية ذلول يمكن أن تنقاد بسهولة، وفي حالة من الاستسلام الكامل ومن غير مقاومة أصلًا، والنفس تكون هذه المطية إذا قادها الهوى، إذا اتّبعت الهوى واستمرّت على اتباعه غير مقاومة له قادها الهوى كما تقاد المطية الذلول، والهوى لا يقود إلا إلى شرّ.
والشّهوة تبدأ بدرجة من القوّة، وإذا أخذت من النفس موقعها وتقدمت على العقل والدين والرويّة والتجربة والحكمة في النفس انبنت لها قوة أكبر، وتعملقت في النفس حتّى تستطيع أن تهزم كل هذه القوى وبسهولة، ولذلك قالت الكلمة عن علي أمير المؤمنين عليه السلام" غالب الشّهوة قبل قوّة ضراوتها .." قبل شدتها، قبل عنفوانها، قبل أن تبلغ حد العنفوان، وقبل أن تستولي على النفس" فإنّها إن قويت (عليك) ملكتك" ملكت منك عقلك وحكمتك وعلمك وموقعك وآمالك وطموحاتك ودنياك وآخرتك، ملكت عليك كل أقطار نفسك.
" فإنّها إن قويت (عليك) ملكتك واستقادتك" ذليلا، أسيراً، مطاوعاً، مهزوما من داخل النفس" واستقادتك ولم تقدر على مقاومتها".
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، اللهم اصرف قلوبنا إليك، واجعل إرادتنا في ما نختار من فعل وترك من إرادتك، ولا تجعل في حياتنا لحظة مفارقة عن طاعتك وما يرضيك، يا حنان يا منان يا ذا الفضل والإحسان يا أكرم الأكرمين.