محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله، وأن نُكرم النفس بطاعته، فما كرُمت نفس وهي تعصي الله، وتسلك غير منهجه، وما هانت نفس ولا صغُرت وهي متّجهة لله، آخذة بتعاليم دينه، مهتدية بهداه، فعن علي عليه السلام:" ليس على وجه الأرض أكرم على الله سبحانه من النّفس المطيعة لأمره" وهل من صدق لكرامة ليست عند الله كرامة، وهل أصدق من كرامة يحكم بها الله ويهبها لعبده؟!
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أكرمنا لديك، وارفع منزلتنا عندك، واجعلنا من المقرّبين الصالحين الأبرار.
أما بعد فالحديث الآن تحت عنوان التوفيق:
كثيرا ما ندعو الله بالتوفيق، فما هو التوفيق؟
التوفيق هو المرحلة الأخيرة التي تنتهي بها مقدمات الفعل ولا تنتج بدونها. كل مقدمات الفعل التي يملكها العبد، والتي يمكن أن تنتجه تكون لاغية إذا لم يكن التوفيق.
من التوفيق حضور الرؤية الصحيحة عند المرء، وتوفّر الرغبة في الخير، والزهد في الشر، وأن يدفع الله الموانع، ويسهِّل الشروط.
وقد جاء في التوفيق عن علي عليه السلام:" التوفيق عناية الرّحمان" ()،" من أمدَّه التّوفيق أحسن العمل" ().
إنها العناية الخاصة من الرحمن، واللطف الكريم منه تبارك وتعالى وقد فُتحت الأبواب أمام العباد أن يتسبّبوا للطف بالطاعة، تتسبب له، ولا يملك التوفيق إلا الله، وفاعلية كل المقدمات محكومة بإرادة الله، وما من سببٍ إلَّا وأمره بيده، ولا سلطان لسببٍ على مسبب الأسباب ومالكها.