محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الحي الذي لا يلحق حياته موت، العليم الذي لا يخالط علمَه جهل، الحكيم الذي لا يشوب حكمتَه قصور، القدير الذي لا يَمَسُّ قدرتَه عجز، المريد الذي لا يعتري إرادته فتور،
ولا يردّه عن مُراده شيء، فعّالٌ لما يريد، ولا يريد بأحد ظلماً، ولا يفعل إلا عن علم وعدل وحكمة، وتقديره فوق كلِّ تقدير، وهو المنزّه عما يصف الظالمون.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله فهو أحقُّ من يُتَّقى، وليس أولى من الله من يُخاف ويُحذر، ولا يَخاف من الله إلا الظالمون. ولنحسن القول. ولئن كان من حُسن القول فصاحته وبلاغته؛
فإن قِوام حُسنِه أن يصدق مضمونه، وترقى فكرته، ويسموَ قصده، ويخلوَ من الفحش، ويطهر من البذاءة، ولا يستجمعُ القولُ كل الخير إلا بأن يأتي كما يرضى الله، ومن أجل وجهه الكريم.
وعن علي عليه السلام:" ولقد قال رسول الله (ص) (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه)، فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه وهو
نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم، سليمُ اللسان من أعراضهم فليفعل" ١٤. والراحة بطن الكف. والعِرض: النفس والحسب وما يدخل في شرف الإنسان وحريمه.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب