محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الأولى
فإن هذه النفس ليُخاف عليها كثيراً أن تنبني على الظلم. والظلم قد يبدأ بالغريب ولكنه قد لا ينتهي إلا بأقرب الأقربين.
الحديث الآخر:" إنّ الله يحبّ أن تعدلوا بين أولادكم حتّى في القُبَل" ١٠. جمع قبلة.
" أبصر رسول الله رجلًا له ولدان فقبّل أحدهما وترك الآخر فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: فهلّا واسيت بينهما؟!" ١١ ويأتي باختلاف يسير في مصادر أخرى، هذا الاختلاف" فقال له: فهلّا ...".
نجد الحرص الإسلامي ودقّته ونفاذ بصيرته في الأمر الصغير فضلًا عن الأمر الكبير.
إن الإسلام ليهمّه أن يكون العدل هو القاعدة وهو القانون وهو الحاكم في كل المساحات الكبيرة في كل المساحات الصغيرة.
" عن النعمان بن بشير قال: أعطاني أبي عطيّةً فقالت أُمّي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتّى تُشهد النبيّ- صلّى الله عليه وآله وسلّم- فأتى النّبيّ فقال: إنّي أعطيت ابني من عمرة عطيةً فأمرتني أن أُشهدك، فقال: أعطيت كلّ ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتّقوا الله واعدلوا بين أولادكم، لا أشهد على جور" ١٢.
إنه شيء من جور، وإن لم يصل الأمر إلى حالة التحريم إلا أن الصورة والواقعة تمثّل شيئاً من جور، ويربأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه عن أدنى درجات الجور حتى تلك الدرجات التي لا يلاحظها العرف العام وقد لا يلاحظها العرف الأخص.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا هب لنا من لدنك رحمة وقنا عذاب النار وتوفنا مع الأبرار.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ