محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢ - الخطبة الأولى
تبقى العينان في القلب، ولكن تُغمضان وتعميان، والله لا يعمي القلوب ابتداء، إنما عمى القلوب يبتدئ من العبد، فإذا ما أدبر عن الله، واستكبر وتمادى في إدباه واستكباره قد يعمى قلبُه، وذلك لايتمّ بعيداً عن تقدير الله عزّ وجل وتدبيره، وإنما بتقدير وتدبير.
" إنّما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين: عين في الرّأس ٢، وعين في القلب ٣، ألا والخلائق كلّهم كذلك ٤، ألا وإنّ الله فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم" ٥.
وفتح البصر قد يكون مطلقاً وكليّاً، كما أن فتحه يمكن أن يكون جزئياً، وهناك من الناس من يُطبق وبصر قلبه إطباقا، ومنهم من يرى بصيصا، ومنهم من لا يرى شيئاً، والله ليس بظلّامٍ للعباد.
الفعل السّيء، يعمى القلب، ويكدّر النفس، وشفافية القلب إنما يخسرها الإنسان بفعل السوء، وبالإصرار على فعل السوء، وأكبر ما يُوصد من المرء قلبه، ويفقده بصره هو أن يستكبر على الله.
" لولا أنّ الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت" ٦.
هناك قوّة وباصرة معنوية تُدرك المعاني والحقائق البعيدة كما يُدرك البصر الحسّي الحقائق القريبة، وقد يكون أكثر من ذلك وأشدّ. فلماذا لا نشهد الغيب؟ ولماذا يشغلنا عالم الشهادة عن عالم الغيب؟ والعالم القريب عن عالم الملكوت؟ ذلك لأن الشياطين تحوم على قلوبنا، ونحن نستجيب.
وحين تصدق المعركة مع الشيطان لا يكون للشيطان على الإنسان سلطانٌ بعون الله.
وفي الدعاء:" إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النّور ..." فضلًا عن حجب الظلمة التي ترين على القلب.