محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٩ - الخطبة الأولى
" في قوله تعالى: (وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ) ٤ سُلِّط عليه قومه فكشطوا وجهه، وفروة رأسه ...- ثم يقول الصادق عليهم السلام والرواية عنه- وليس هو إسماعيل ابن إبراهيم" ٥.
" بعث الله نبيّاً حبشيّاً إلى قومه فقاتلهم فقُتل أصحابه وأسروا وخدّوا لهم أخدودا من نار ٦ ثم نادوا ٧ من كان من أهل ملّتنا فليعتزل، ومن كان على دين هذا النبي فليقتحم النار ٨ فجعلوا يقتحمون النار وأتت امرأة معها صبيٌّ لها فهابت النّار ٩ فقال لها صغيرها اقتحمي فاقتحمت النار وهم أصحاب الأخدود". هذه ضريبة الإيمان، وهذه ضريبة الدور الرسالي الذي فرضه الله عزّ وجلّ على عباده المؤمنين.
وهناك بلاءات من نوع آخر، وابتلاءات الله فيها ما قد يكون ابتداءاً، ومنها ما قد يكون جزاءاً، وابتلاءات الله الابتدائية لا تأتي ظلماً ولا جزافاً، وإنما دائما لحكمة وراءها، والجزاء لا يأتي ظالما، إنما يأتي عدلًا وفاقاً أو هو أقل مما يقتضيه العدل.
تقول الآية الكريمة: (وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) ١٠ التفريط اليومي في التعامل مع المنهج الإسلامي، والتخلّف الكبير عن القيام بدور وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى تعملق الظلم في الأرض، ويؤدي إلى طغيان الظلمة، ويؤدي حتى إلى فساد البيئة المادية، ويؤدي إلى كثير من الأمراض، واضطراب الأحوال، وظروف الفقر والشح. ولا وقت لشرح هذه العلاقة، فإنها ليست علاقة غيبية قبل أن تكون علاقة طبيعية.
(وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) هذا الذي ترون من المحن ليس هو كل الجزاء، هذا جزاء مخفّف على تفريطات متراكمة.
(أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) ١١ حين تستكبر على أي قانون طبيعي من قوانين الله التي لا تقوم الحياة إلّا