محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الأولى
النفوس والقلوب وأسقامها.
من وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن عليه السلام:" أحيي قلبك بالموعظة" حتى الأنبياء، والأولياء يتغذون على موائد الموعظة، ويتعلمون من دروس الموعظة، ويجدون أنفسهم يحتاجون إلى الموعظة ما دامت رحلة الكمال أمامهم غير متناهية، ورحلة الكمال إلى الله لا يمكن أن تتناهى.
" المواعظ صقال النفوس وجلاء القلوب" ٥ كلما كان رينٌ على القلب وخبث ورجز كلما احتاج إلى الموعظة تزيل ما عليه من هذه الآثار.
" ثمرة الوعظ الانتباه" ٦ والإسلام يصر دائما في تربيته على أن يحدث في الإنسان النباهة، وعلى أن يوفر له اليقظة.
تتعاكس التربية الإسلامية في خطّها اللاحب مع ما عليه سياسات الدنيا، وما عليه التربية الدنيوية؛ حيث تقوم التربية الإسلامية دائما على الإضاءة والإنارة، وتقوم على تجلية الحقائق، وإعطاء اليقظة والانتباه للنفس حتى لا تغيب أمامها الرؤية.
أما التربيات الأخرى فهي تحاول دائما أن تستغفل الإنسان، وأن تحدث له سُباتاً، وأن تنقله من همومه الكبيرة ومن رؤية الحقيقة إلى السراب، وها هي التربيات الأخرى التي تحاول أن تميت تفكير الإنسان وشعوره بالأصالة وشعوره بالكرامة لتشتريه بالثمن البخس.
أما التربية الإسلامية فتقوم على استثارة دفائن العقول، وعلى إخراج ما في النفس من كنوز خيّرة تضع الإنسان على طريق الفعل الطيب والدور الإيجابي الكبير.
وآلات الوعظ كما تقدم تملأ الكون، وفي كل شيء موعظة ودرس، ومن هذه المواعظ كما تذكر النصوص: