محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الأولى
" نيّة المؤمن خير من عمله، ونيّة الفاجر شرٌّ من عمله، وكلّ عامل يعمل على نيّته" ٤.
وفي وجوه كون نية الخير أحسن من عمل الخير، ونية الشر أقبح من عمل الشر، تأتي هذه الأحاديث:
" عن زيد الشّحّام، قال: قلت لأبي عبدالله ٥ عليه السّلام: إنّي سمعتك تقول: نيّة المؤمن خير من عمله فكيف تكون النيّة خيراً من العمل؟. قال: لأنّ العمل ربّما كان رياء المخلوقين، والنيّة خالصة لربّ العالمين، فيعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل" ٦.
خيرٌ في العاقبة، نية المؤمن خيرٌ من عمل المؤمن بما هو عمل، وليس بما أنّه عملٌ صادر عن نيّة حسنة، العمل من المؤمن بعنوانه العام يمكن أن يأتي رياءً، هذا العمل وإن حسن في عيون الناس إلا أنّه قبيح في عين الله تبارك وتعالى.
أما النيّة حين تكون نية خير فحتّى لو لم يتوفّق العبد المؤمن إلى العمل المطابق لنيّته فإنها تعني جمال الداخل، وتعني طهره، وسلامته، وسلامة الداخل هي مصب نظر الله تبارك وتعالى، وهي محل اهتمام الإسلام. وما يجدي الإنسان هو أن ينبني بناءً صحيحاً في داخله.
كل ما تكسبه اليد من عمل صالح أو سيء مماله مردوده الإيجابي في هذه الحياة- فيما يتراءى للعبد- مفصول عن بناء داخله البناء الصالح إذا أتى عن نيّة سوء، وماذا يجدي الإنسان أن يأتي على يده العمل الصالح بينما تنطوي نفسه على القبح الشديد؟!
أنت تسعد لجمال داخلك، أنت تكسب موقعا عند الله بحسن نيّتك، ببنائك الصالح الداخلي، وتتبوأ موقعك في الجنة بمقدار ما أنت عليه من صلاح القلب والضمير، وليس لما كسبت اليد من عمل صالح أو سيء وراءه نيّة سوداء.