محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٨ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الأعزاء من الإخوة المؤمنين والمؤمنات فهذه وقفة مع بعض نقاط:
صراع الدين والمال:
بدأت الأخبار تتوارد من هذه الساحة عن قضية الإرشاء والارتشاء فيما يتصل بالعملية الانتخابية القادمة. والرشاوى درجات، منها ما يكون مثلا خمسة دنانير، ومنها ما يبلغ الألف، وأكثر من الألف حتى تأتي أرقام لا تكاد تُصدّق.
الأموال التي يوزّعها البعض تتجاوز مقدوره المالي، وتتجاوز أرباح المنصب حيث كل ما يدره عليه موقع النيابة لا يُساوي ما ينفقه في العملية الدعائية لانتخابه، وهنا ينطرح سؤال من أين تأتي هذه الأموال التي لا يسع جيب المرشح أن ينفقها، ولا تقتضي مصلحته المادية أن ينفق بقدرها، فلابد أن تكون أموالًا من غيره.
العملية عملية بيع وشراء، عرفنا أن المرشّح الراشي يعطي ثمناً من المال، ووعوداً مادية، ولكن الناخب ماذا يُعطي؟ إنه يُعطي دينه، وليس دينه فقط وإنما دين الآخرين، لأن هذا النائب نائب عن الشعب إن باع الدين بالمال فقد باع دين الناس كلِّهم من خلال تشريعات وقرارات مخالفة للدين.
إنه يبيع مصالح المحرومين والمستضعفين، وليس على مستوى جيل واحد وإنما على مستوى أجيال.
إنه يبيع أمن المواطن وحتى حياته من خلال مساعدته على الخيانة مساعدته على التشريعات القاسية الجائرة، وتمرير الأخطاء، والتستُّر على الخيانات والتلاعب.