محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الأولى
والحديث في حالاته المتنوّعة من طهارة ورجس، وانشراح وانغلاق، وحجاب وانكشاف، وغيرها، والقلب هو حقيقة الإنسان في هداه وعماه، ونوره وظلمته، ومعرفته وجهله، وخيره وشرّه.
طهارة القلب:-
من أحوال القلب طهارته (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ١.
القلب البشري يقبل الطهارة ويقبل الدنس، وقلبٌ يسكنه الشيطان، وساوسه، هواجسه، مخاوفه، آماله، طموحاته، وتسكنه الدنيا، همومها، وحقدها، وحسدها، وتنافسها، وشهواتها، دَنِسٌ متنجّسٌ.
وقلب يسكنه الله، ذكره الجميل، يشتغل بأسماء الله الحسنى، بجمال الله وجلاله، قلبٌ تصوغه صفات الله تبارك وتعالى، وينشدّ إليها، ويطمح أن يكون ولو على شيء محدود منها، قلبٌ يطهر، ويزكو، ويُشرق.
وأهل البيت عليهم السلام ممن أراد الله تبارك وتعالى لهم الطهارة فلا يكون في قلبهم شرك بالله لأن أول رجس القلب، ومنبع رجس القلب هو الشرك بالله، ولأن الشرك بالله درجات فإن نجاسة القلب وقذارته على درجات إذ تأتي بحسب ما عليه قلب المرء من شرك، ومن انصراف عن الله تبارك وتعالى، واشتغال بغيره.
تقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" طهّروا قلوبكم من درن السيَّيّئات تضاعف لكم الحسنات" ٢.
فالسيئات لها آثار في القلب هي قذارته، وظلمته وحجابه، فمن أراد أن يتطهّر قلبه