محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الأولى
كان عليه أن يجتنب السيئات، وأي مقاربة لذنب، وأي ارتكاب لخطيئة تعني ترسّبا خبيثا على صفحة القلب.
وتأتي الكلمة الأخرى عنه عليه السلام:" طهّروا أنفسكم من دنس الشّهوات تدركوا رفيع الدرجات" ٣.
فتعلّق القلب بالشهوات، وانغماسه فيها، واستيلاء حبّها عليه يعني أن هذا القلب يفقد طهارته ولئلاءه وصفاءه ونقاءه، ويتلوّث حتى تستولي عليه ظلمته.
" طهّروا قلوبكم من الحقد فإنّه داء موبي" ٤.
الحقد داء خبيث يفصل العبد عن ربه، ويطفئ نور الله فيه، بمعنى أنه يحجبه عن نور الله عزّ وجل، ولا يعود ذلك القلب صالحا لأن يتلقّى من نور الله.
عن المسيح عليه السلام:" لا يغني الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسداً ٥، كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دنسة" ٦.
وما أجدر بالمرء العاقل أن يُولي من الأهمية والعناية والرعاية بقلبه أكثر مما يوليه لبدنه. مطلوب للبدن النظافة، والإسلام يصرُّ على النظافة في كل مجال من المجالات، لكن لا يمكن أن تقاس نظافة بدن بنظافة قلب، وإذا كانت قذارة البدن تؤذي وتنفّر فإنه لو انكشف قلب أحدنا وهو قذر- لا سمح الله- مملوء بالحقد، مملوء بالحسد، مملوء بالنية السوداء، مملوء بالعدوانية لفرّ الناس منه أكثر مما يفرّون من الميتة.
من أحوال القلب انشراحه:
(فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ