محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الإيمان فهذه متابعة للحديث عن القلب فنحن وهذه العناوين:
عينان وأذنان:
ونقرأ تحت هذا العنوان ما يأتي من بعض الحديث:
" ألا إنّ للعبد أربع أعين: عينان يُبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان يُبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له العينين اللّتين في قلبه، فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه" ١.
عينان حسّيتان نعرفهما، ونعرف كيف نستعملهما، ولنا محافظة عليهما بالغة، وما أعز على المرء أن يفقد بصره.
هاتان العينان يدلّان على المسجد، ويدلّان على الملهى، يسعى بهما العبد إلى إصلاح أمر دينه، ويسعى بهما إلى إصلاح أمر دنياه، فهما لابصار أمر الدنيا ولإبصار أمر الآخرة؛ يُطالع بهما كتاباً يزيد في إيمانه، ويطالع بهما كتاباً آخر يتحلّل به خلقه.
وهناك عينان أخريان ليستا حسّيتين، ولكنهما أكبر أهمية من البصر الذي يصعب علينا أن نفقده. إنهما عينا القلب، وعينان القلب نافذة الإنسان على الغيب، نافذته على الحقائق الكبرى، نافذته على طريق سعادته الأبدية.
عينان، إذا أراد الله بالعبد خيراً فتحهما، فأبصر بهما العبد الغيبَ وأمر الآخرة، وارتفع الحجاب بينهما وبين الغيب، وصار الغيب الحقيقة الكبرى في حياته، وشغله شغف الغيب أكثر مما يشغله شغب عالم الشهادة.
وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه.