محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الأولى
ويكون حاجزا في داخل الذات عن بلوغ الغاية والسعادة.
جاء القرآن لأمّةٍ كان ملأ صدورها الدّاء، لأمة جاهلة، لأمة مقتتلة، لأمة قصيرة الأمل، ساقطة النظرة، لأمّة تسود فيها الفحشاء، ويسود فيها المنكر، ماذا عالج تلك الأمة؟ عالجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أساس منهج الله، ولن تشاف هذه الأمة من قصورها وتقصيرها ودونيتها وانسحاقها حتى تعود لطبيبها الأول العظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهدى الرب تبارك وتعالى.
القلب يحيى، والقلب يموت، وأقصى ما يصل إليه الحيّ من مأساة هو أن يموت. ولا يساوي شيئاً موت جسد بالنسبة إلى موت روح، وتعطّل عضو من أعضاء الجسد كارثة، أما الكارثة الأعظم فإنما هي في تعطل القلب والروح.
" من عشق شيئاً أعشى بصره ٦، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأُذن غير سميعة، قد خرقت الشهَّوات عقله، وأماتت الدّنيا قلبه .." ٧.
" أربع يمتن القلب: الذَّنب على الذّنب، وكثرة مناقشة النّساء يعني محادثتهنّ ٨، ومماراة الأحمق، تقول ويقول ولا يرجع إلى خير ٩، ومجالسة الموتى (فقيل: يا رسول الله! وما الموتى؟) قال: كلّ غنّي مترف" ١٠ وليس كل غني. يعني غنيّاً قد استولى الترف عليه، بقي بلا رسالية، وبقي بلا إنسانية، بلا قيم وإنما همّه الترف.
" أربع مفسدة للقلوب: الخلوة بالنّساء، والاستماع منهن، والأخذ برأيهنّ ١١، ومجالسة الموتى (فقيل له: وما مجالسة الموتى؟) قال: مجالسة كلّ ضالّ عن الإيمان وجائر في الأحكام" ١٢.
" في المناجاة- لزين العابدين عليه السلام- إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلّتي ١٣،