محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٨ - الخطبة الأولى
أوجد الله سبحانه وتعالى من أجلها هذا الكون. كلّ ذلك يتطلب هذا القانون، فكان هذا القانون، وكان انشداد الرجل للمرأة، وانشداد المرأة للرجل. ويجب أن يبقى هذا الانشداد في التشريع وكما هو مقرر كذلك على خط هذه الغاية، ومن أجل هذا الهدف.
ونكتشف من القرآن الكريم هنا، وعلى مستوى تقريره لقانون الزوجية إعجازاً لابد أن يُغذّينا بروح الإيمان. متى اكتُشف قانون الزوجية العام على مستوى غير الإنسان والنبات ليشمل حتى الذرة؟ من هو رسول الله صلى الله عليه وآله بما هو بشر؟ إنسان تربّى في بلد لا تكاد تكون له حضارة.
أي بيئة ثقافية للأرض كل الأرض؟ أي مستوى علمي للأرض كل الأرض، أي أبعاد فكرية حيّة وفاعلة يومذاك في الأرض كل الأرض تسمح بتقرير هذه الحقيقة بضرس قاطع، ومن غير أي مقدمات علمية تسمح بذلك، ومن غير أي آليات تتيح لمثل تقرير هذه الحقيقة أن يولد؟ أليس هو الإعجاز؟ أليس هو الغيب؟ ألا يدل هذا بكل وضوح على أن هذا الكتاب الكريم هو كتاب الله عزّ وجل؟ وأن الإسلام هو الدين الحق؟
بسم الله الرحمن الرحيم: (يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ ...) ٧. الرزق يحتاج إلى إله، يحتاج إلى متصرف في الكون، إلى مدبّر له، إلى مالك لكل ذرة من ذراته، إلى واضع لقوانين هذا الكون، متحكّم فيها، مسيطر عليها، الرزق يقوم على الخلق، على الإيجاد، على التكوين، الرزق ليس تمشية معاش جاهز، الرزق أن يولد حيوان، أن يحيا نبات، أن يسقط مطر، أن تمتلك الأرض خصوبة، قابلية الإنماء، أن تتعاون قوانين وقوانين على تولّد ظاهرة الحياة في الأرض بإذن الله تبارك وتعالى، الرزق يحتاج إلى إبداع دائم، وإلى صنع مستمر، وإلى فاعلية قائمة، وإلى إرادة حيّة قادرة، هذا هو الرزق.