محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٦ - الخطبة الأولى
الإنسان وجود خاص، الحيوان وجود خاص متميّز، النبات وجود ثالث آخر له خصوصيته، كل وجود من الوجودات بخصائصه، بحجمه له غاية تتناسب مع هذه الخصوصية والحجم.
ليس من شيء يُمكن على مستوى التكوين أن يُخطئ غايته في تقدير الله وحكمته سبحانه، فإذا كانت شجرة التفّاح لها غاية أن تُنتج التفّاح وتُطعم الإنسان بهذا الطعام فإنها لا تعدل عن طريقها الذي وضعها الله سبحانه وتعالى فيه، قد زُوِّدت هذه الشجرة بكل الخصائص وكل الإمكانات والاستعدادات التي توصلها إلى هذه الغاية، وليس لعلم الإنسان أن يقع أبداً على شيء في الكون فارغٍ من الغاية، أو أنه في مسار على خلاف غايته.
(رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) نحن نعرف أن ثمّ حرف عطف للتراخي، ولفارق بين المعطوف عليه والمعطوف، هذا الفارق قد يكون زمنيّاً وقد يكون فارقا رتبيّاً، والفارق هنا بين الخلق وبين الهدى؛ هدى المخلوق إلى غايته إنما هو فارق رتبيٌّ لا زماني.
هذه الهداية العامة يمكن أن نجدها أيضا في قوله تبارك وتعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) ٣ فما من ظهور لشيء من عدمه إلى وجوده إلا بنور الله. العدم ظلمة، والوجود نور، ووجود كل شيء ونور كل شيء إنما هو من وجود الله ونوره تبارك وتعالى. وضع كل شيء على طريق غايته وإيصال كل شيء إلى غايته هو وجود ونور آخر، وهذا الوجود والنور ليس إلا من فيض الوجود الإلهي اللا متناهي في الكمال.
وأما هداية النوع الإنساني والخاصة بهذا النوع فنجدها في مثل قوله تبارك وتعالى: (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً) ٤ (وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) ٥.
وعن الإمام الصادق عليه السلام:" في قوله عزّ وجل (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ....) قال: